الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
186
محجة العلماء في الأدلة العقلية
وضعيّة انها بمعونة الوضع لا ان الوضع سبب لها فان العلم لا يحصل به قوله نتعقل معناه سواء أراده اللّافظ أو لا صريح في ان خطور الموضوع له لا يرتبط بإرادة اللّافظ وهذا ممّا لا نزاع فيه بل هو معنى كون الدلالة وضعيّة والوضع مع علم التحقق بالوضع علة تامّة للخطور وان لم يسمع اللفظ بل خطر بالبال فان الموضوع له أيضا يخطر بخطوره قوله ولا نعنى بالدلالة سوى هذا اعتراف منه بأنه لا يتعقل معنى الدلالة مع أن الدليل لغة الموجب للعلم وفي الاصطلاح هو الوسط أو الحجّة وكيف كان فالموجب للخطور ليس دليلا بالضرورة وإرادة الخطور من الدلالة نسبتها إلى العلماء كذب واضح ومخالف لما رايت من تصريحهم بأنه لا معنى للدلالة الّا إفادة العلم واما كونه مرادا له من الدلالة فلا اثر له امّا ما زعمه من ذهاب كثير من الناس إلى انّ التضمن والالتزام دلالة تبعيّة فغلط واضح حيث إن هذا من البديهيّات وكل من يتخيل ان استعمال اللفظ في الجزء واللّازم مجاز ليس مطابقة فقد خالف الضرورة ولم يتعقل حقيقة الدلالات ومع ذلك لا ينافي ما افاده المحقّق الطوسي قده حيث إن المدلول تبعا ليس معنى للفظ بل من توابع المعنى حتى أنه ليس من الدلالة الوضعيّة الّا بمعنى ان للوضع مدخليّة فيها حيث انّها تابعة لما وضع اللّفظ له كيف وتمام مدّعى هذا المحقق عدم اجتماع الدلالات وما توهمه اقتران لا اجتماع فان كلّ دلالة تختص بمحلّ ولا تتصادق وبهذا دفع الاشكال فكيف يكون هذا من وجوه الاعتراض عليه فافهم وقولهم ان كلّا من التضمّن والالتزام يستلزم المطابقة لا ينافي عدم اجتماع الدلالات فان الاستلزام مأخوذ فيه قيد المغايرة فكيف ينافيها وللتفتازانى وللسيّد الشريف وغيرهما في هذا المقام كلمات واهية لا حاجة إلى التعرض لابطالها وفي هذا المقدار غنية فالحاصل ان الوضع عند العالم به موجب للخطور وهذا ليس من الاستعمال والاطلاق فالمشترك لا يدل على شيء من معانيه الّا بالقرينة بل هو مجمل وكلّ من معانيه يخطر تبعا لخطوره وهذا ليس من الدلالة بل انما هو توطئة للتركيب الّذى هو للدلالة على ما في الضمير وهو توطئة للكشف عن الخارج فادوات الاستفهام من حيث إنها حروف انما وضعت لان يطلب بها ما بعدها ولا تدخل الّا على كلام تامّ فهي تطلب ما تدخل عليها من الاخبار فالمرجع إلى طلب الخبر اى الاستخبار وحيث إن الغرض من بعث الشخص على الاخبار انما هو التوسل به إلى العلم بالخارج بتوسّط العلم بالاعتقاد صارت هذه الأدوات لطلب فهم الواقع تصورا أو تصديقا وليس كما يتوهّم من أن طلب الفهم معنى للأدوات ضرورة ان الطلب المتعلّق بالفهم يستلزم كون ما تعلق به معنى اسميّا فكيف يكون المجموع معنى حرفيا وعلى ما حققنا لا مجال لما يتوهّم من أن الاستفهام حقيقي ومجازىّ فإنه لا يصلح لان يكون معنى لفظ واحد بل الطّلب مدلول للأدوات والمتعلّق وهو ما دخلت عليه مستقل غير داخل في معنى الأدوات وهو الخبر فالمرجع إلى طلب الخبر اى الاستخبار وحيث إن الغالب فيه ان يكون الدّاعى تحصيل العلم بالخارج بضم مقدّمة أخرى سمى بادات الاستفهام والّا فهي أدوات الاستخبار على الوجه الذي أشرنا اليه ودخول علم وحسب وظنّ وما يشبهها وليت ولعل على الاخبار من أقوى الادلّة على أن المدلول الأصلي وما اعدّ الخبر له بحسب الأصل انما هو النسبة الخارجيّة وان كان الكشف عن النسبة الذهنيّة توطئة ووسيلة وواسطة بينها وبين النسبة اللفظيّة في التعبد بالخبر الواحد وكشفه عن الواقع وفيه مقامات : وحيث ظهرت لك حقيقة الخبر تبيّن لك ان كشفه عن